السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
177
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
بندر جدّة من اليمنيين والمصريين والأروام ، بوصولكم الشريف ، ونزولكم في جوار هذا البيت المنيف ، لما ترك على ظهرها من دابّة ، ولأذاقهم مرّ الجور وصابة . ثمّ من شهر ذي الحجّة إلى الآن ، لولا موالاتكم بحسب الطاقة والامكان ، للصدقات القمحية والنقدية ، المقرّرة في الدفاتر السلطانيّة ، لجيران هذه البنية وإيصالهم إليهم ، حتّى تكاملت لديهم ، لما وصلهم منها إلّا القدر الحقير ، والجزء اليسير . وأمّا نحن معاشر السادة النمويّة ، الداعين بدوام الدولة العليّة ، والحافظين لزمام إيالة أقطار الحجاز ، والناهضين بأعباء سلطنتها على الحقيقة لا المجاز ، منذ خمسمائة عام وكسور ، كما هو مرقوم في الكتب التاريخيّة ومسطور . وأمّا مداخيلها البرّية والبحرية ، والسرّية والجهرية ، فيتناولها شيخهم المعظّم ، المتقلّد لعقد ولايتها المنظّم ، ويقوم منها أوده بالاقتصاد ، مع نهاية الرشد في تقليل العساكر والأجناد ، بمقدار ما يحتاج إليه لنظام منصبه ، وقوام مأربه ، ويسلّم لجميع السادة الأشراف ، الحاضر منهم والنائي إلى بعض الأطراف ، سائر « 1 » مقرّراتهم المعروفة ، ومشاهراتهم المألوفة ، المرصودة المرقومة ، في الدفاتر القديمة المعلومة ، منها ما هو شهري التسليم ، ومنها ما هو مؤجّل ينطق به الرقيم ، وذلك غير ما يدفعه بيده إذا عرض ما يوجبه ، أو تعرّض له من يطلبه ، غير محاسنات جمّة ، هذا إذا كان ذا مروءة وهمّة . وأمّا هذا الرجل وحالنا معه ، فحال صلمعة بن قلمعة ، وضع يده على مدخول
--> ( 1 ) في « ن » : جميع .